تُعتبر النظارات الشمسية غالبًا ضرورية خلال أشهر الصيف، فهي تبدو جيدة، وتوفر الحماية، وأحيانًا تكون ضرورية. لكن عندما يتعلق الأمر بالصحة والبيولوجيا وعلاقة جسمك بالشمس، تخبرنا العلوم قصة مختلفة.
بصفتي شخصًا ذو عيون أكثر حساسية، كنت أرتدي نظاراتي الشمسية كثيرًا. من صباحات الشتاء الساطعة، إلى عدم خلعها تقريبًا خلال عطلة في إسبانيا. كنت أرتديها حتى في الطقس العاصف. لكن هذا العام كان مختلفًا ولم أرتدِ النظارات الشمسية على الإطلاق، وليس لأنني أحاول أن أكون معارضًا - بل لأنني تعمقت أكثر في ما يحدث حقًا عندما تمنع ضوء الشمس من الوصول إلى عينيك. وهذا أمر مثير للاهتمام.
دعونا نلقي نظرة على الأسباب التي قد تجعلك ترغب أيضًا في ترك نظاراتك الشمسية في المنزل.
1. النظارات الشمسية وفيتامين د
نعلم جميعًا أن ضوء الشمس على الجلد يساعد الجسم على إنتاج فيتامين د، وهو بالطبع ضروري لصحة العظام، والمناعة، والمزاج، وتنظيم الهرمونات. لكن للعيون دور أيضًا، وإن كان غير مباشر. الضوء الذي تكتشفه الشبكية يرسل إشارات إلى الدماغ، الذي يؤثر على كل شيء من إيقاعك اليومي إلى وظيفة الغدد الصماء.
عندما تمنع ضوء الشمس من دخول عينيك، فإنك تقطع جزءًا من شبكة التواصل في الجسم التي تساعد على تنظيم هرمونات مثل الميلاتونين والسيروتونين، وكلاهما مرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية معالجة جسمك لفيتامين د واستخدامه. هناك بعض الأدلة على أن ضوء الصباح المبكر عبر العيون يساعد على تهيئة الجلد لتكوين فيتامين د لاحقًا في اليوم.
عدم ارتداء النظارات الشمسية = إشارات أفضل = تزامن أفضل لعملية التمثيل الغذائي للشمس/الهرمونات.
2. إنتاج الميلانين
واحدة من أفضل دفاعات الجسم الطبيعية ضد أضرار الشمس هي الميلانين، الصبغة التي ينتجها جلدك وعيونك استجابةً للتعرض للأشعة فوق البنفسجية. عندما تمنع الضوء من عينيك باستخدام النظارات الشمسية، خاصة خلال شهور الربيع وأوائل الصيف، قد تُضعف فعليًا قدرة جسمك على بناء طبقة حماية من الميلانين تدريجيًا.

لن تغطي جسمك بالكامل لأشهر ثم تقضي 5 ساعات تحت شمس الظهيرة، متوقعًا أن تكون بخير. لكن هذا بالضبط ما يفعله الناس مع عيونهم.
العيون، مثل الجلد، تستفيد من التكيف التدريجي. التعرض المنضبط يساعد جسمك على التعامل مع ضوء الشمس الأقوى والميلانين هو واقي الشمس المدمج لديك. إذا لم تتح للعيون فرصة التكيف لأنها دائمًا مظللة، فمن المرجح أن تعاني من حساسية الوهج، وصداع الشمس، وحتى الحروق.
3. الإيقاع اليومي والصحة النفسية
الضوء الطبيعي، وخاصة الضوء الأزرق في الصباح، ضروري لضبط ساعتك البيولوجية الداخلية. هذا يؤثر على كل شيء من جودة النوم إلى مستويات الكورتيزول. عندما تكون عيناك مظللتين بالنظارات الشمسية، خاصة خلال الساعات الحيوية الأولى من اليوم، لا يحصل دماغك على شدة الضوء الكاملة التي يحتاجها لمعايرة إيقاعك.
إشارات ضعيفة = اضطراب الإيقاع اليومي = نوم أقل جودة، طاقة أقل، تقلبات مزاجية.
أظهرت الدراسات أن التعرض لضوء الصباح يساعد في إنتاج السيروتونين ويقلل من خطر الاكتئاب. لذا إذا كنت ترتدي النظارات الشمسية أول شيء في الصباح، فقد تكون تخفف من إشارات رفع المزاج الطبيعية لجسمك أيضًا.
4. توسع الحدقة والتعرض للأشعة فوق البنفسجية
هنا يصبح الأمر مثيرًا للاهتمام. يرتدي معظم الناس النظارات الشمسية لـحماية عيونهم من الأشعة فوق البنفسجية. لكن هناك شيء قد لا تفكر فيه:

عندما ترتدي عدسات داكنة، تتوسع حدقات عينيك لتعويض انخفاض الضوء المرئي. إذا لم توفر النظارات الشمسية تصفية مناسبة للأشعة فوق البنفسجية (وكثير من النظارات الرخيصة أو ذات الطابع الموضي لا تفعل ذلك)، فإن هذا التوسع يسمح بدخول كمية أكبر من الأشعة فوق البنفسجية مقارنة بعدم ارتدائها على الإطلاق. أنت تخدع عينيك لتعتقد أن الجو أكثر ظلمة، فتخفضان حذرهما.
لذا، من المفارقات أن ارتداء نظارات شمسية ذات جودة منخفضة يمكن أن يسبب ضررًا أكثر من عدم ارتدائها على الإطلاق.
متى تكون النظارات الشمسية مناسبة
أنا لا أقول إن النظارات الشمسية دائمًا سيئة. إذا كنت تتزلج على نهر جليدي، أو تقود في يوم مشمس جدًا، أو تتعافى من جراحة في العين (وبالطبع، بعض الحالات العينية تتطلب حماية إضافية) فهي أداة ضرورية.
لكن بالنسبة للشخص العادي السليم الذي يمشي في الخارج؟ ارتداء النظارات الشمسية طوال الوقت يشبه وضع واقي الشمس في منتصف الليل. غير ضروري وقد يكون ضارًا.
ما أوصي به بدلاً من ذلك:
- دع عينيك تتكيف تدريجيًا مع الضوء في الربيع وأوائل الصيف - هذه هي الطريقة الطبيعية لبناء حماية الميلانين وتقليل حساسية عينيك.
- احصل على 10–30 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس في الصباح الباكر بدون نظارات شمسية للمساعدة في ضبط إيقاعك اليومي ودعم توازن الهرمونات.
- إذا كان الضوء ساطعًا جدًا أو كنت في ظروف قاسية، استخدم نظارات شمسية ذات حماية مناسبة من الأشعة فوق البنفسجية - ولكن فقط عند الحاجة.
- ادعم عينيك غذائيًا بفيتامين أ (الريتينول)، ومضادات الأكسدة مثل الأستاكسنتين، واللوتين، والزياكسانثين للمساعدة في الحماية من أضرار الضوء الزائدة داخليًا.
- ارتدِ قبعة ذات حافة، والتي توفر ظلًا كافيًا فوق العيون عند الحاجة.
في النهاية، أصبحت علاقتنا مع ضوء الشمس مليئة بالخوف المفرط، والنظارات الشمسية هي علامة صغيرة لكنها واضحة على ذلك. الشمس ليست العدو. مثل معظم الأشياء في الطبيعة، الأمر يتعلق بالتوازن، والتوقيت، والتكيف.
